عفيف الدين التلمساني

257

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : إذا أحزنك أمر في الباب فالوقفة وإن أحزنك في الوقفة فالوقفة ) . قلت : اعلم أن الباب هو باب الحضرة الإلهية ، وأقل ما يطلق على آخر رسم من رسوم النفس ، فإن الباب بالجملة حجاب ما ولا حقيقة للحجاب غير رسوم النفس ، فإذن الباب هو رسوم النفس ، فإذن الأمر الذي يحزن بالباب يحتمل أن يكون حزنا على فوات كشف ما يكون حجاب رؤية الباب سببا له ، وذلك هو حقيقة الحزن في الباب ، فأشار إلى أن المخلص منه هو الوقفة . وقد ذكر بعد أن الوقفة هي مقام كل يمن منه تعالى أي مبلغه لينظر هذا المحزون في هذه المسألة إلى مقامه من ربه من حيث الوجه الخاص بالوحدانية لا فيما يقتضيه العلم بوجه ما ، فإنه ينحل له بالوقفة المذكورة ذلك الحزن ، وأما إن كان العبد محزونا من جهة الوقفة فالوقفة فوق كل مراتب التجلي ؛ فلقائل أن يقول : كيف يكون الحزن مجتلبا من الوقفة ، والوقفة هي التي تنفي الأحزان ؟ فالجواب : أن الوقفة لها اعتباران : اعتبار يبقى فيه رسم الوقفة في عقل الواقف فيكون في الوقفة المذكورة وقفة وواقف ، فهذا الاعتبار قد يحصل معه الحزن لبقاء بعض الأغيار ، والمخلص من هذا هو الوقفة التي لا وقفة فيها ولا واقف ، وقد مضى في مقام الوقفة قوله : ليس في الوقفة واقف وإلا فلا وقفة ، فإذن الوقفة هي دواء حزن عرضه في الوقفة . قوله : ( وقال لي : الوقفة هي مقامك مني وكذلك وقفة كل عبد هي مقامه مني ) . قلت : قد ذكر أن الوقفة هي مبلغ الواقف عند ربه من حيث تصير جانب الحقيقة لا جانب الرسم العبدي وحقيقتها المطلع على الحد الفاصل بين الظهر والبطن . قوله : ( وقال لي : خاطب من خاطبته بمبلغه الذي يحبّ أن يذكرني فيه فهي حاله التي عليها ما يقرّ ) . قلت : هذا إرشاد للمرشدين يعرفهم كيف يكون خطابهم لمن يدعونه إلى اللّه عزّ وجلّ ، وهو أن يخاطبوهم بمبلغهم الذي يناسب بواطنهم وينشطون فيه لذكر ربهم تبارك وتعالى ، وهو معنى قوله : « الذي يجب أن يذكرني فيه » فإذا فعلوا ذلك